ج / 2 ص -210- الإسلام فقال إنما ثأرت بأبيك فقال عبد الرحمن: كذبت قد قتلت قاتل أبي وإنما ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة، حتى كان بينهما شر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"مهلا يا خالد دع عنك أصحابي فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته". وكان بنو جذيمة قتلوا الفاكه بن المغيرة وعوف بن عبد عوف قبل ذلك وقتل عبد الرحمن خالد بن هشام قاتل أبيه منهم. قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن الزهري عن ابن أبي حدرد الأسلمي قال: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد فقال لي فتى من بني جذيمة هو في سني وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة1 ونسوة مجتمعات غير بعيد منه يا فتى قلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدي إلى هذه النسوة حتى أقضي إليهن حاجة ثم تردني بعد فتصنعوا بي ما بدا لكم؟ قال: قلت: والله ليسير ما طلبت فأخذته برمته فقدته بها حتى وقفته عليهن فقال: اسلمي حبيش على نفد العيش:
أريتك إن طالبتكم فوجدتكم بحلية أو ألفيتكم بالخوانق
ألم أك أهلا أن ينول عاشق تكلف إدلاج السرى والودائق
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا أثيبي بود قبل إحدى الصفائق
أثيبي بود قبل أن يشحط النوى وينأى الأمير بالحبيب المفارق
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري بقراءتي عليه بظاهر دمشق قلت له: أخبركم الشيخان أبو الفخر أسعد بن سعيد بن روح وأم حبيبة عائشة بنت معمر بن الفاخر في كتابهما إليك من أصبهان فأقر به قالا: أخبرتنا أم إبراهيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بضم الراء من الحبل.