ج / 2 ص -216- فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه فبينما هو كذلك إذ أهوى إليه علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه قال: فيأتي على من خلفه فيضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجزه ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه فانجعف1 عن رحله قال واجتلد الناس فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: فلما انهزم الناس يعني المسلمين ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهى هزيمتهم دون البحر وإن الأزلام لمعه في كنانته وصرخ جبلة بن الحنبل وصوبه ابن هشام كلدة ألا بطل السحر اليوم فقال له صفوان أخوه لأمه وكان بعد مشركا: اسكت فض الله فاك فوالله لئن يربني2 رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.
وروينا عن ابن سعد قال: أنا محمد بن عمر ثنا عمر بن عثمان المخزومي عن عبد الملك بن عبيد قال محمد بن عمرو: حدثنا خالد بن إلياس عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أبيه عن أمه3 وغيرها قالوا: كان شيبة بن عثمان رجلا صالحا له فضل وكان يحدث عن إسلامه وما أراد الله به من الخير ويقول: ما رأيت أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات. ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قلت: أسير مع قريش إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: وقع.
2 أي: يسوسني.
3 لعل صوابه عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه.