ج / 2 ص -217- هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فاثأر منه فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا وكنت مرصدا لما خرجت له لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته وأصلت السيف فدنوت أريد ما أريد منه ورفعت سيفي حتى كدت أسوره فرفع لي شواظ من نار كالبرق كاد يمحشني1 فوضعت يدي على بصري خوفا عليه والتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداني:"يا شيب ادن"فدنوت فمسح صدري ثم قال:"اللهم أعذه من الشيطان"قال: فوالله لهو كان ساعتئذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي وأذهب الله ما كان في ثم قال:"ادن فقاتل"، فتقدمت أمامه اضرب بسيفي الله يعلم أني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حيا لأوقعت به السيف فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون وكروا كرة رجل واحد وقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى عليها فخرج في أثرهم حتى تفرقوا في كل وجه ورجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه ما دخل عليه غيري حبا لرؤية وجهه وسرورا به فقال:"يا شيب الذي أراد الله بك خير مما أردت بنفسك"، ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي مما لم أكن أذكره لأحد قط قال: فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قلت: استغفر لي فقال:"غفر الله لك". قال ابن إسحاق وحدثني الزهري عن كثير بن العباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحكمة بغلته وقد شجرتها2 بها قال: وكنت امرأ جسيما شديد الصوت قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من الناس:"إلى أين أيها الناس"، قال: فلم أر الناس يلوون على شيء فقال:"يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار يا معشر"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي يحرقني.
2 أي: ضربتها بلجامها أكفها.