ج / 2 ص -256- بخير، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر فقال:"لا تشربوا من مائها شيئا ولا يتوضأ منه للصبرة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منها شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له"، ففعل الناس إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره فأما الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه. وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه"ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشفي، وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئا أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة. قال ابن إسحاق: بلغني عن الزهري أنه قال لما من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر سجى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال:"لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم". قال ابن إسحاق: فلما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى كان ببعض الطريق ضلت ناقته فقال زيد بن اللصيت1 وكان منافقا: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته فقال عليه السلام:"إن رجلا يقول: -وذكر مقالته- وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها وهي في الوادي في شعب كذا وكذا قد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها فذهبوا فجاءوه بها ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون تخلف فلان فنقول: دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم لله منه."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بضم اللام وفتح الصاد، وروى"اللصيب"بالموحدة.