ج / 2 ص -285- قدوم زيد الخيل بن مهلهل الطائي في وفد طيئ:
قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيئ فيهم زيد الخيل وهو سيدهم فلما انتهوا إليه كلمهم وعرض عليهم الإسلام فأسلموا وحسن إسلامهم. وقال عليه السلام:"ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما قيل فيه إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه". ثم سماه زيد الخير وقطع له فيد وأرضين معه وكتب له بذلك فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى قومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن ينج زيد من حمى المدينة"فإنه قال: قد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى وغير أم ملدم1 فلم يثبته فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه يقال له: فردة أصابته الحمى بها فمات فلما أحس زيد بالموت قال:
أمرتحل قومي المشارق غدوة وأترك في بيت بفردة منجد
ألا رب يوم لو مرضت لعادني عوائد من لم يبر منهن يزهد
فلما مات عمدت امرأته إلى ما كان من كتبه التي أقطعها له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرقتها بالنار. قال أبو عمر: وقيل: بل مات في آخر خلافة عمر وكان قد أسر عامر بن الطفيل قبل إسلامه وجز ناصيته. وكان له ابنان مكنف وبه كان يكنى وحريث أسلما وصحبا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدا قتال أهل الردة مع خالد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بكسر الميم وقيل: تفتح والدال المهملة، وتعجم.