فهرس الكتاب
ج / 2 ص -288- ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك، قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها إلي فقال:"اجلس على هذه"، قال: فقلت: بل أنت فاجلس عليها قال:"بل أنت"، فجلست عليها وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك ثم قال:"إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسيا1؟"، قال: قلت: بلى، قال:"أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟"، قال: قلت: بلى، قال:"فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك"، قال: قلت: أجل والله قال: وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل ثم قال:"لعلك يا عدي إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم"، قال: فأسلمت قال: فكان عدي يقول: مضت اثنتان وبقيت الثالثة والله لتكونن قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها ولا تخاف حتى تحج هذا البيت وايم الله لتكونن الثالثة ليفيض المال حتى لا يوجد من يأخذه. الركوسية قوم لهم دين قوله: وغاب الوافد بالواو وقال بعض الناس: لا معنى له إلا على وجه بعيد. قال: ووجدت الرقام ذكره في كتابه الرافد بالراء وهو أشبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بفتح الراء وضم الكاف فرقة لهم دين أخذ من النصرانية والصابئين.