فهرس الكتاب
ج / 2 ص -287- الله هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليَّ منَّ الله عليك وقال:"من وافدك؟"، قالت: عدي بن حاتم، فقال:"الفار من الله ورسوله؟"، ثم مضى وتركني حتى إذا كان من الغد مر بي، فقلت له مثل ذلك وقال لي مثل ما قال بالأمس حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست فأشار إلى رجل من خلفه أن قومي فكلميه قالت: فقمت إليه فقلت: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد1 فامنن عليَّ منَّ الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني". فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ: أن كلميه فقيل: هو علي بن أبي طالب فأقمت حتى قدم ركب من بلي أو قضاعة قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام قالت: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ قالت: فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملني وأعطاني نفقة فخرجت معهم حتى قدمت الشام قال عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا قال: فقلت: ابنة حاتم قال: فإذا هي هي فلما وقفت عليّ انسجلت تقول: القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والديك عورتك قال: قلت: أي أخية لا تقولي إلا خيرا فوالله ما لي من عذر لقد صنعت ما ذكرت قال: ثم نزلت فأقامت عندي فقلت لها وكانت امرأة حازمة: ماذا ترين في أمر هذا الرجل قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله وإن يك ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت قال: قلت: والله إن هذا للرأي قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخلت عليه فقال:"من الرجل؟"، فقلت: عدي بن حاتم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وانطلق بي إلى بيته فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سيأتي تفسير الغريب.