فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 917

ج / 2 ص -343- يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل طوفة ولا يمس الركنين الآخرين اللذين في الحجر وقال بينهما: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ثم صلى عند مقام إبراهيم عليه السلام ركعتين يقرأ فيهما مع أم القرآن: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} جعل المقام بينه وبين الكعبة وقرأ عليه السلام إذا أتى المقام: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} ثم رجع إلى الحجر الأسود فاستلمه ثم خرج إلى الصفا فقرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} أبدأ بما بدأ الله به فطاف بين الصفا والمروة أيضا سبعا راكبا على بعيره يخب ثلاثا ويمشي أربعا إذا رقى الصفا استقبل القبلة ونظر إلى البيت ووحد الله وكبره وقال:"لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده"، ثم يدعو ثم يفعل على المروة مثل ذلك. فلما أكمل عليه السلام الطواف والسعي أمر كل من لا هدي معه بالإحلال قارنا كان أو مفردا وأن يحلوا الحل كله من وطء النساء والطيب والمخيط وأن يبقوا كذلك إلى يوم التروية وهو يوم منى فيهلوا حينئذ بالحج ويحرموا عند نهوضهم إلى منى وأمر من معه الهدي بالبقاء على إحرامهم وقال لهم عليه السلام حينئذ إذ تردد بعضهم:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي حتى أشتريه ولجعلتها عمرة ولأحللت كما أحللتم ولكني سقت الهدي فلا أحل حتى أنحر الهدي"، وكان أبو بكر وعمر وطلحة والزبير وعلي ورجال من أهل الوفر1 ساقوا الهدي فلم يحلوا وبقوا محرمين كما بقي هو عليه السلام محرما لأنه كان ساق الهدي مع نفسه وكن أمهات المؤمنين لم يسقن هديا فأحللن وكن قارنات حجا وعمرة وكذلك فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء بنت أبي بكر الصديق أحلتا حاشي عائشة رضى الله عنها من أجل حيضها لم تحل كما ذكرنا وشكا على فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ حلت وصدقها

1 الوفر: المال الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت