ج / 2 ص -344- عليه السلام في أنه أمرها بذلك وحينئذ سأله سراقة بن مالك بن جعشم الكناني فقال يا رسول الله متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ولنا أم للأبد فشبك عليه السلام أصابعه وقال:"بل لأبد الأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة". وأمر عليه السلام من جاء إلى الحج على غير الطريق التي أتى عليه السلام عليها ممن أهل بإهلال كإهلاله بأن يبقوا على حالهم فمن ساق منهم الهدي لم يحل فكان علي في أهل هذه الصفة ومن كان منهم لم يسق الهدي أن يحل فكان أبو موسى الأشعري من أهل هذه الصفة وأقام عليه السلام بمكة محرما من أجل هديه يوم الأحد المذكور والاثنين والثلاثاء والأربعاء وليلة الخميس ثم نهض صلى الله عليه وسلم بكرة يوم الخميس وهو يوم منى ويوم التروية مع الناس إلى منى وفى ذلك الوقت أحرم بالحج من الأبطح كل من كان أحل من أصحابه رضي الله عنهم فأحرموا في نهوضهم إلى منى في اليوم المذكور فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى الظهر من يوم الخميس المذكور والعصر والمغرب والعشاء الآخرة وبات بها ليلة الجمعة وصلى بها الصبح من يوم الجمعة ثم نهض عليه السلام بعد طلوع الشمس من يوم الجمعة المذكور إلى عرفة بعد أن أمر عليه السلام بأن تضرب له قبة من شعر بنمرة فأتى عليه السلام عرفة ونزل في قبته التي ذكرنا حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت ثم أتى بطن الوادي فخطب على راحلته خطبة ذكر فيها عليه السلام تحريم الدماء والأموال والأعراض ووضع فيها أمور الجاهلية ودماءها وأول ما وضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعا في بني سعد بن بكر فقتله هذيل. وذكر النسابون أنه كان صغيرا يحبو أمام البيوت وكان اسمه آدم فأصابه حجر عائر أو سهم غرب من يد رجل من بني هذيل فمات.