فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 917

ج / 2 ص -427- وسلم يسمى الأمين قبل النبوة لما عرفوا من أمانته وعدله. وعن الربيع بن خثيم كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الإسلام، وقال النضر بن الحارث لقريش قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر لا والله ما هو بساحر. وفي الحديث عنه ما لمست يده يد امرأة قط لا يملك رقها وقال:"ويحك فمن يعدل إن لم أعدل". وعن الحسن ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ أحدا بقرف1 أحد ولا يصدق أحدا على أحد، وكان أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب والرائحة الحسنة ويستعملها كثيرا ويحض عليها، ومن مروءته صلى الله عليه وسلم نهيه عن النفخ في الطعام والشراب والأمر بالأكل مما يلي والأمر بالسواك وانقاء البراجم والرواجب2 واستعمال خصال الفطرة. وأما زهده في الدنيا وعبادته وخوفه ربه عز وجل فقد توفي ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله، وكان يدعو:"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا". وعن عائشة قالت: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله، وفي رواية من خبز شعير يومين متواليين، وقالت عائشة: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا، قالت: ولقد مات وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي، وقال لي:"إني عرض عليّ أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت: لا يارب بل أجوع يوما وأشبع يوما فأما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك وأما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك وأثني عليك"، وقال ابن عباس

1 القرف: التهمة.

2 البراجم هي العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ، والرواجب هي ما بين عقد الأصابع من داخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت