فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 917

ج / 2 ص -426- إلى أهلها فاختارت قومها فمتعها، وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعا على علو منصبه فمن ذلك أن الله خيره بين أن يكون نبيا ملكأ أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا فقال له إسرافيل عند ذلك فإن الله قد أعطاك بما تواضعت أنك سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع، وخرج على قوم من أصحابه فقاموا له فقال:"لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا"، وقال:"إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد"، وكان يركب الحمار ويردف خلفه ويعود المساكين ويجالس الفقراء ويجيب دعوة العبد ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم حيث ما انتهى به المجلس جلس، وقال لامرأة أتته في حاجة: اجلسي يا أم فلان في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضي حاجتك فجلست وجلس، وكان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة1 فيجيب، وحج على رحل رث عليه قطيفة ما تساوي أربعة دراهم، وأهدى في حجه ذلك مائة بدنة، وكان يبدأ من لقيه بالسلام. وروينا عن أبي بكر الشافعي فثنا أبو جعفر محمد بن حماد بن ماهان فثنا محمد بن عبد الرحمن بن بكر فثنا محمد بن سواء عن سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبيان فسلم عليهم، وكان في بيته في مهنة أهله يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخصف نعله ويخدم نفسه ويعلف ناضحه ويقم2 البيت ويعقل3 البعير ويأكل مع الخادم ويعجن معها ويحمل بضاعته من السوق. وعن أنس: إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت حتى يقضي حاجتها، وكان صلى الله عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الإهالة كل ما يؤتدم، وقيل: هو ما أذيب من الألية. والشحم وقيل: الدسم الجامد. والنسخة المتغيرة الريح.

2 أي: يكنس.

3 أي يرابط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت