فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 917

ج / 2 ص -433- ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجته1 الملائكة دهش الناس وطاشت عقولهم واختلفت أحوالهم في ذلك فأما عمر فكان ممن خبل فجعل يقول إنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران حين غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم. وأما عثمان فأخرس حتى جعل يذهب به ويجاء وهو لا يتكلم. وأقعد علي وأضنى عبد الله بن أنيس من الضني وهو المرض.

وبلغ أبا بكر الخبر وكان بالسنح فجاء وعيناه تهملان فقبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي. وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا. وتكلم كلاما بليغا سكن به نفوس المسلمين وثبت جأشهم. وكان أثبت القوم رضي الله عنه وغسله عليه السلام علي والعباس وابناه الفضل وقثم ومولياه أسامة وشقران. وحضرهم أوس بن خولي الأنصاري. وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وصلى عليه المسلمون أفذاذا لم يؤمهم أحد وفرش تحته قطيفة حمراء كان يتغطى بها. ودخل قبره العباس وعلي والفضل وقثم وشقران وأطبق عليه تسع لبنات. ودفن في الموضع الذي توفاه الله فيه حول فراشه. وكانوا قد اختلفوا في غسله فقالوا والله ما ندري أنجرد رسول الله من ثيابه كما تجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه. فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم وكلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه يصبون عليه الماء فوق القميص ويدلكونه والقميص دون أيديهم: فأسنده علي إلى صدره والعباس والفضل وقثم يقلبونه معهم وأسامة وشقران يصبان الماء وعلي يغسله بيده. واختلفوا في موضع دفنه هل يكون في مسجده أو مع أصحابه: فقال أبو بكر ادفنوه في الموضع الذي قبض فيه فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب فعلموا أن قد صدق. وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة وأبو طلحة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أي غطته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت