ج / 2 ص -434- زيد بن سهل يلحد كأهل المدينة فاختفلوا كيف يصنع بالنبي صلى الله عليه وسلم فوجه العباس رجلين أحدهما لأبي عبيدة بن الجراح والآخر لأبي طلحة. وقال: اللهم خر لنبيك فحضر أبو طلحة فلحد له. ولما فرغ من جهازه يوم الثلاثاء وكانت وفاته يوم الاثنين حين زاغت الشمس قال علي لقد سمعنا همهمة ولم نر شخصا سمعنا هاتفا يقول: ادخلوا رحمكم الله فصلوا على نبيكم. ثم دفن من وسط الليل ليلة الأربعاء وكانت مدة شكواه ثلاث عشرة ليلة. ولما دفن عليه السلام قالت فاطمة ابنته عليها السلام:
اغبر آفاق السماء وكورت شمس النهار وأظلم العصران
فالأرض من بعد النبي كئيبة أسفا عليه كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد وغربها ولتبكه مضر وكل يمان
وليبكه الطود المعظم جوه والبيت ذو الأستار والأركان
يا خاتم الرسل المبارك ضوءه صلى عليك منزل الفرقان
ويروى أنها تمثلت بشعر فاطمة بنت الأحجم:
قد كنت لي جبلا ألوذ بظله فتركتني أمشي بأجرد ضاح
قد كنت ذات حمية ما عشت لي أمشي البراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذليل وأتقي منه وأدفع ظالمي بالراح
وإذا دعت قمرية شجنا لها ليلا على فنن دعوت صباح
ومما ينسب لعلي أو فاطمة رضي الله عنهما:
ماذا على من شم تربة أحمد ألا يشم مدى الزمان غواليا
صبت على مصائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا