ج / 2 ص -435- وقال أنس بن مالك لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء. وما نفضنا الأيدي من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. وقد روي عنه عليه السلام أنه قال لتعز المسلمين في مصائبه المصيبة بي، وفي حديث عنه، أنا فرط لأمتي لن يصابوا بمثلي، وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يرثيه:
أرقت فبات ليلى لا يزول وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلت عشية قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه نفوس الناس أو كربت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا بما يوحي إليه وما يقول
ويهدينا ولا نخشى ضلالا علينا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر وإن لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر وفيه سيد الناس الرسول
ولو فتحنا باب الإكثار وسمحنا بإيراد ما يستحسن في هذا الباب من الأشعار لخرجنا عما جنحنا إليه من الإيجاز والاختصار فالأشعار في هذا كثيرة ولأنواع الأسى والأسف مثيرة فيا له من خطب جل عن الخطوب ومصائب علم دمع العين كيف يصوب ورزء غربت له النيرات ولا تعلل بشروقها بعد الغروب. وحادث هجم هجوم الليل فلا نجاء منه لهارب ولا فرار منه لمطلوب ولا صباح له فيجلو غياهبه المملة ودياجيه المدلهمة، ولكل ليل إذا دجى صباح يئوب. ومن سر أهل