فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد رأيت عددا من العلماء يتحرَّون صلاة الفريضة في الروضة ويتركون الصف الأول، وهذا يدل على اختيارهم الصلاة في الروضة، وسألت بعضهم فتوقف ولم يرجح شيئا، مع أنه يتحرى الصلاة في الروضة.
وبعض العلماء جزم بترجيح الصلاة في الصف الأول. ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز. فقد صرح في منسكه بذلك. قال: أما صلاة الفريضة فينبغي للزائر وغيره أن يتقدم إليها، ويحافظ على الصف الأول - مهما استطاع- وإن كان في الزيادة القبلية؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحث والترغيب في الصف الأول، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا". متفق عليه (286) .
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم اللَّه". أخرجه مسلم (287) .
وأخرج أبو داود (288) عن عائشة - رضي اللَّه عنها- بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم اللَّه في النار". وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه:"ألا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربها ؟"قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال:"يُتمون الصفوف الأُول، ويتراصون في الصف". رواه مسلم (289) .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تعم مسجده صلى الله عليه وسلم وغيره، قَبْلَ الزيادة وبعدها.
وقد ورد عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان يحث أصحابه على ميامن الصفوف (290) ، ومعلوم أن يمين الصف في المسجد الأول خارج عن الروضة، فعلم بذلك أن العناية بالصفوف الأُول وميامن الصفوف مقدمة على العناية بالروضة الشريفة، وأن المحافظة عليها أولى من المحافظة على الصلاة في الروضة، وهذا بَيِّن واضح لمن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب واللَّه الموفق. انتهى.