فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما القصة التي ذكرها السائل، فقد تناقلها الرواة، وسمعناها من أكثر من واحد. وهي تدل على عذاب القبر، والتعوذ باللَّه منه، وممن ذكرها الإمام محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي في كتابه المسمى"البحور الزاخرة في علوم الآخرة"ولا مانع من نقلها لك بحروفها من الكتاب المذكور (ص 135) من المجلد الأول والعهدة في ذلك على الراوي، قال السفاريني -رحمه اللَّه تعالى-: وأخبرني الشيخ التقي المتعبد، وهو غير متهم، بل ثقة صدوق، أعني الشيخ صالح بن الشيخ محمد جراح، سنة 1137 سبعة وثلاثين بعد المائة والألف في شهر رجب في خلوته بدمشق الشام، في مدرسة الشيخ مراد، في رحلتي في طلب العلم. وكان صالح يتردد علي يقرأ في علم العَروض، وقال: أخبرني والدي الشيخ محمد الجراح العجلوني، قال: ذكر لي جماعة من أهل بلدة، وسماها، قالوا: كان عندنا رجل يُظَنُّ به الخير غير أنه يشرب التُّتُن (821) فتوفي في يوم شديد الشتاء والبرد، فلم يستطيعوا أن يَحْفِروا له قبرا من شدة الثلج فقالوا: نضعه في خشخاشة، ففعلوا، فنزل عليه رجل فسواه، ثم خرج، فلما كان بعد العشاء الآخرة، وأراد أن ينام، تذكر أنه كان معه صُرَّةُ دراهم، وظن أنها إنما وقعت في الخشخاشة، فقال لأولاده، وكانوا ثلاثة -أو قال اثنين-: قوموا بنا إلى الخشخاشة، وذكر لهم الخبر، فقالوا: غدًا نذهب إليها. فقال: بل الليلة لئلا تكون الدراهم ليست فيها فنفتضح غدًا، وأما الآن فإن لقيناها فبها ونِعْمَتْ، وإلا فلا أحد يعلم خبرنا. قال: فأخذوا ضَوْْءًا وذهبوا إلى المحل، ففتح الرجل على الميت، فلقي القبر ملآن نارا عليه، وإذا بالميت جالس، وإذا بذكره ممدود، وإذا هو واضع رأس ذكره في فمه، ويَخْرُجُ من فمه دُخَانٌ منتن، والقبر يَضْرَمُ عليه نارا. قال: فَذَهِلَ الرجل وأولاده، وصرخ بأهل بلده، فأتوا ونظروا في حالته، ولم يقدر الرجل أن يهجم على القبر لينظر الدراهم لشدة النار.