فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما فيما يتعلق بطلاق الغضبان فالغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء: الأول: غضب يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع. الثاني: ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده فهذا يقع طلاقه. الثالث: أن يستحكم الغضب ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال قال ابن القيم:"وهذا محل نظر وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي متجه"انظر: زاد المعاد (5/215) ورجحه شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى. الفتاوى (21/373) وذلك لما رواه أحمد (6/276) وأبو داود (2193) والحاكم (2/216) وصححه من حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا طلاق ولا عتاق في إغلاق"، وفسر جمع من أهل العلم الإغلاق بالغضب، وما ذكره الأخ السائل من أنه أخبر مطلقته بأنها طالق ولم يُرد إيقاع الطلاق، ولكن أراد التأكيد فهذا يُقبل منه ديانة فيما بينه وبين الله تعالى، أما قضاء فلا يقبل، وقد ذكر الأخ السائل أنه طلب من مطلقته الخروج من البيت بعد طلاقه، لها وهذا لا يجوز لقوله تعالى:"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" [الطلاق:1] ، فلا يجوز للرجل أن يخرج مطلقته الرجعية من بيته حتى تنتهي عدتها، وقد ذكر الأخ السائل أن القاضي قد طلق عليه، فإن كان القاضي يحكم بالشرع المطهر لا بالقوانين الوضعية فعليه مراجعته للنظر فيما ادعاه، فإن أمضى الثلاث عليه فقد لزمته لكون هذه المسائل المذكورة من المسائل الخلافية، وحكم القاضي الشرعي يرفع الخلاف، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
2-الطلاق الرجعي والبائن
سئل الشيخ .د. صالح بن محمد السلطان أستاذ الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية هل تحل المرأة البائن لزوجها الأول بالعقد أم بالجماع؟
الجواب:
المرأة البائن بالطلقة الثالثة لا تحل لزوجها الأول حتى تتزوج ويطأها زوجها الثاني وهو لا ينوي التحليل لقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة ( .. لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) وإن كانت بائناً بفسخ ونحوه لا بالطلقة الثالثة فإنها تحل لزوجها الأول إذا عقد عليها ولو لم تتزوج غيره .