وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخطب الجمع أمر من يستنصت له الناس.
قال البخاري (رحمه الله) : (باب الإنصات للعلماء) ثم روى حديث جرير ابن عبد الله (رضي الله عنه) «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع:"استنصت الناس"، فقال:"لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» [1] ."
أما في خصوص الجمعة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» [2] .
قال ابن القيم (رحمه الله) : الخاصة التاسعة- أي: من خصائص الجمعة- الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوبا في أصح القولين، فإن تركه كان لاغيا، ومن لغا فلا جمعة له [3] .
وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له أنصت، ليست له جمعة» [4] .
فأين خطبة الجمعة التي يجب الإنصات فيها من غيرها من الخطب والمحاضرات، والندوات التي قد يعم اللغط والتهامس أوساط الحاضرين فيها.
(1) رواه البخاري (العلم- 121) ومسلم (الإيمان- 118) .
(2) رواه البخاري (الجمعة- 394) ، ومسلم (الجمعة- 851) .
(3) زاد المعاد (1 / 377) ، والحديث رواه أحمد (1 / 93) وأبو داود (أبواب الجمعة- 1051) من حديث علي رضي الله عنه:"ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيء"، وفي إسناده مولى امرأة عطاء الخراساني، وهو مجهول، وابن ماجه من حديث أبي بن كعب (إقامة الصلاة- 1111) وإسناده صحيح كما في الزوائد.
(4) رواه أحمد (5 / 143) ورواه أحمد (5 / 198) من حديث أبي الدرداء، وقال الحافظ في البلوغ كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة (حديث 479) إسناده لا بأس به.