عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ" [1] .
الأحاديث التي تفيد النجاسة:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"لِطهورِ"
إِنَاءِ أَحدِكُم إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ الأُولَى بِالتُّرَابِ، وَالْهِرَّةُ مِثْلُ ذَلِكَ" [2] ."
وجه التعارض:
إن من ينظر في هذه الأحاديث التي أسلفتها وما في معناها يرى من ظاهرها أنها تتعارض.
فالأحاديث الأُول تفيد طهارة سؤر الهرة فلا يجب غسل الإناء من ولوغها، بينما يفيد الحديث الأخير -حديث أبي هريرة- نجاسة سؤر الهرة ووجوب غسل الإناء من ولوغها، وللعلماء في إزاء هذا التعارض مذاهب وأقوال لدرئه.
أقوال العلماء في درء التعارض:
(1) أخرجه ابن ماجة (1/138) ، الدارقطني (1/69) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/19) وضعفه، والخطيب في تاريخ بغداد (9/146) ، وضعفه ابن حجر في التلخيص (1/55) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (1/440) ، قلت: الحديث ضعيف وله شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره.
(2) أخرجه الحاكم (1/40) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، والدارقطني (1/68) ، والبيهقي (1/247) ، والطحاوي (1/19) وقال: هذا حديث متصل الإسناد، وأخرجه موقوفا أبو داود (1/19) فجعل سؤر الكلب مرفوعا وسؤر الهر موقوفا، وكذا أخرجه موقوفا الدارقطني (1/68) ، والبيهقي (1/247) ، قلت: الحديث إسناده صحيح ورجاله ثقات إلا أنه معل بالإدراج، فسؤر الهر من قول أبي هريرة كما بين ذلك الأئمة العارفون.