قَالَ فَانْصَرَفْتُ [1] .
وجه التعارض:
إن من ينظر في هذه الأحاديث يجد أنها تتعارض فيما تدل عليه.
فحديث ميمونة يدل على كراهة استعمال المنديل في التنشيف من الوضوء أو الغسل، وذلك لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رد المنديل فلم يستعمله.
وحديث قيس بن سعد -رضي الله عنه- يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكره التنشف من الغسل، حيث اشتمل بملحفة بعد أن اغتسل، والملحفة تنشف الماء بعد الغسل.
وكذلك فإن حديث عائشة -رضي الله عنها- يدل على أن التنشف بعد الوضوء غير مكروه، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان له خرقة يتنشف بها.
أقوال العلماء في درء التعارض:
ذهب جماعة من أهل العلم إلى أخذ المنديل بعد الوضوء، وقالوا بإباحته.
وروي ذلك عن بعض الصحابة منهم أنس بن مالك [2] والحسن بن علي [3] وبشير بن أبي مسعود [4] وعثمان بن عفان [5] ، وحجتهم أحاديث الإباحة، كما ذهب آخرون إلى الحظر، وروي ذلك عن بعض الصحابة، منهم جابر بن عبد الله [6] وابن عباس.
إلا أنه لم يكره ذلك في الغسل من الجنابة [7] .
وجمع بين هذه الأحاديث جماعة من العلماء. منهم:
1-أبو بكر ابن المنذر قال:"أعلى شيء في هذا الباب خبران، خبر يدل على إباحة أخذ الثوب ينشف به، والخبر الآخر يدل على ترك ذلك".
(1) أخرجه الترمذي 4/347، وابن ماجة 1/158 وأحمد 6/6، والبيهقي 1/186، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 283 و284، وابن السني ص 246، وابن المنذر 1/ 418، وابن حزم 2/47. ضعفه النووي في المجموع 1/459، وقال الأرنؤؤط: إسناده صحيح، قلت: الحديث صحيح.
(2) أخرجه ابن المنذر 1/415.
(3) أخرجه ابن المنذر 1/416.
(4) ابن أبي شيبة 1/148، وابن المنذر 1/416.
(5) ابن أبي شيبة 1/148، وابن المنذر 1/416.
(6) أخرجه عبد الرزاق 1/182، وابن أبي شيبة 1/149، وابن المنذر 1/418.
(7) أخرجه عبد الرزاق 1/182، وابن أبي شيبة 1/149، 150، وابن المنذر 1/418.