ومن المسائل التي اختلف فيها لأجل ما يظهر من تعارض أحاديثها؛ مسألة حكم السواك للصائم.
فقد ذهب قوم إلى أنه جائز ولا يكره، بل يستحب للصائم كغيره، واستدلوا بأحاديث، منها:
1-"رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستاك وهو صائم".
2-"من خير خصال الصائم السواك".
كما ذهب آخرون إلى أنه يكره للصائم أن يتسوك، واستدلوا بأحاديث، منها:
"إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة".
ذكر ما استدل به على إباحة السواك للصائم:
الحديث الأول:
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال:"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ. زَادَ مُسَدَّدٌ مَا لاَ أَعُدُّ وَلاَ أُحْصِى" [1] .
الحديث الثاني:
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ" [2] .
ذكر ما استدل به على كراهة السواك للصائم بعد العشي:
عن علي قال:"إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ وَلا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلا كَانَت نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [3] .
وجه التعارض:
(1) أخرجه أبو داود (2/307) ، والترمذي (3/95) وقال: حديث حسن، وأحمد (3/445، 446) ، والبيهقي (4/272) ، والطيالسي، والدارقطني (2/202) ، والبخاري تعليقا بصيغة التمريض (4/158) ، وضعفه الألباني (إرواء الغليل1/107) ،والحديث ضعيف كما قال الأئمة.
(2) أخرجه ابن ماجة (1/536) ، والدارقطني (2/203) ، والبيهقي (4/272) ، ضعفه ابن حجر (التلخيص الحبير 1/79) ، قلت: وهو حديث ضعيف.
(3) أخرجه الدارقطني (2/204) ، والبيهقي (4/204) ، والطبراني في الكبير (4/99 رقم 3608) ، والدولابي (4/394 رقم 975) وضعف الحديث الألباني في الإرواء1/ 106، قلت: الحديث ضعيف.