فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88477 من 346740

الأشياء، وأما من لا عقل له فإنه لا تلزمه الشرائع، ولهذا لا تلزم المجنون، ولا تلزم الصغير الذي لم يميز، بل ولا الذي لم يبلغ أيضاً، وهذا من رحمة الله تعالى، ومثله أيضاً المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون، ومثله الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة فإنه لا يجب عليه صلاة ولا صوم، لأنه فاقد الذاكرة وهو بمنزلة الصبي الذي لم يميز فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بها.

وأما الواجبات المالية فإنها تجب في ماله ولو كان فاقد الذاكرة.

فالزكاة مثلاً تجب في ماله، ويجب على من تولى أمره أن يخرج الزكاة عنه، لأن وجوب الزكاة يتعلق بالمال كما قال الله تعالى: (خذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ) (التوبة: من الآية103) فقال: (خذ من أموالهم) ولم يقل خذ منهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ عندما بعثه إلى اليمن: (( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ عن أغنيائهم فترد على فقرائهم ) ) [1] . وعلى هذا فالواجبات المالية لا تسقط عن فاقد الذاكرة، أما العبادات البدنية كالصلاة، والطهارة، والصيام فإنها تسقط عن مثل هذا الرجل لأنه لا يعقل.

وأما من زال عقله بإغماء من مرض ونحوه فإنه لا تجب عليه الصلاة على قول أكثر أهل العلم، فإذا أغمي على المريض لمدة يوم أو يومين فلا قضاء عليه، لأنه ليس له عقل، وليس كالنائم الذي قال

(1) تقدم تخريجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت