فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك» ، فقال عبد الله: «أجل، ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة» .
والمراد بالطائفة المذكورة في هذا الحديث والأحاديث قبله، أهل السنة والجماعة.
وجزم البخاري في صحيحه أنهم أهل العلم كما تقدم ذكره قريبًا.
وقال أيضا: باب قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ، وما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة، وهم أهل العلم. انتهى.
وقال الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه: قال محمد بن إسماعيل: قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث. انتهى.
وكذا قال ابن المبارك، وأحمد بن سنان، وابن حبان وغيرهم، وبوَّب عليه ابن حبان في صحيحه فقال: ذكر إثبات النصرة لأصحاب الحديث إلى قيام الساعة، ثم ساق حديث معاوية بن قرة عن أبيه.
وقال يزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. رواه عنهما الحاكم في علوم الحديث.
قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.