إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله .. وبعد:
فإن من أهمِّ مقاصد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافَّة هو تتميم مكارم الأخلاق والدعوة إليها؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» . [رواه أحمد والحاكم] .
والخلق الطيب هو أفضل ما يتزيَّن به المسلم ويتعبَّد الله به؛ فهو زينةٌ فعَّالةٌ وحلية أقواله وأعماله، وذخره في عاقبته ومآله.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «عليك بطول الصمت وحسن الخلق، فما تزينت الخلائق إلا بمثلهما» .
وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم» . [رواه الحاكم وصححه] .
ولئن كان هناك من الأخلاق ما يتطلب مجاهدة للنفس وصبرًا على الضُّر، فإن الكثير منها هيِّن على النفوس وشفاء لها .. بيد أن غفلة الناس عن تلك الأخلاق واقعة.