من أهم الأخلاق وأعلاها: العفو والسماحة، وهذا الخلق على سُمُوِّ منزلته يعد من الخصال الغائبة بين الناس، ولو تأمل المسلم ما يفوته من الأجر والخير بفوات هذا الخلق الجميل لتحسَّر على نفسه أسفًا!
فالعفو باب من أبواب العزِّ والنَّصر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا» . [رواه مسلم] .
والسر في أن العفو من مفاتيح العز هو أن الإحسان على درجات، وأثقل الإحسان على النفس هو نسيانها حقوقها، وتجاوزها عن مظالمها، وهذا لا يستطيعه إلا القليل من الناس، ومن المعلوم أن الله جل وعلا قد أخبر أنه مع المحسنين، وأخبر أن العافين عن الناس هم المحسنون، فقال سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، وقال سبحانه: {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ؛ فمعية الله - سبحانه - بحسب إحسان المؤمن، ولمَّا كان العفوُ من أعلى درجات الإحسان فإن معيَّةَ الله للمحسن تكون مناسبةً لتلك الدَّرَجة، ومعيته سبحانه للمؤمن هي معية علم وتأييد ونصرة، وهي معيَّةٌ خاصَّةٌ بالمؤمن دون سواه؛