بخلاف معيَّة العلم التي تعمُّ الخلائق كلَّها.
ومن هذا يتبيَّن أنَّ العفوَ هو أوسع أبواب العزِّ وأقلُّها كُلْفَةً وأسهلُها على النُّفوس مقارَنةً بالأسباب الأخرى، ولذلك عدَّ العلماء العفو هو حسن الخلق نفسه؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: وجماع الخلق الحسن مع الناس أن تصل مَنْ قَطَعَكَ بالسَّلام والإكرام والدعاء له والاستغفار، والثناء عليه، والزيارة له، وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة والمال، وتعفو عمَّن ظلمك في دم، أو مال، أو عرض، وبعض هذا واجب، وبعضه مستحب).
ولا يتصوَّر عفو إلا بكفِّ الغضب وكظم الغيظ، ولقد تقرَّر في السُّنَّة أنَّ كفَّ الغضب بابٌ من أبواب السّتر؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: «ومن كَفَّ غَضَبَه سَتَرَ الله عورتَه» .
أخي الكريم: ولا تظنَّنَّ أنَّ العفوَ وكفَّ الغضب وكظمَ الغيظ سمةُ ضعف في الإنسان؛ بل هو دليل الشِّدَّة والقوَّة وبُعْد النَّظَر والعقل والحكمة؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» . [رواه البخاري] .
قال الشاعر:
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمي لمختلف جدًا