صاحبها عند الله، كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة» . [رواه أحمد والترمذي] .
وما كان هذا الثواب العظيم جزاء الكلمة الطيبة إلا لما لها من وقع في النفوس، ومن دور في حفظ العلاقات الاجتماعية بين الناس، ونشر المحبة والوئام والمودَّة بينهم، ولذلك أمر الله - جل وعلا - بها فيه آية صريحة فقال: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} .
وانتقاء الكلمة الطيبة لا يستطيعه إلَّا مَنْ وفَّقَه الله لذلك؛ لأنه يقتضي من المجاهدة ما يدعو إلى عدم الرَّدِّ على الشاتم بالمثل، وإلى الصبر على الهامز واللامز والمعير والقاذف والمؤذي بلسانه .. فالناس وإن كانوا يبذلون الكلمة الطيبة في غير الخصومة إلا أنه حين يشتد غضب الآخرين وتظهر بوادر تسلُّط ألسنتهم فإن القليلَ من يوفَّق إلى مقابلة الغلظة باللِّين، والغضب بالعفو والسماحة والحلم.
بني إن البر شيء هين ... وجهٌ طليقٌ ولسانٌ ليِّنٌ
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى