وقال الدكتور فضل إلهي: إن المتوكل على الله حقَّ التوكُّل مرزوق كما ترزق الطير، وكيف لا يكون كذلك؛ فقد توكل على الحي الذي لا يموت، ومن توكل عليه فهو حسبه [1] .
والتوكُّل على الله مقام جليل القدر، عظيم الأثر، أمر الله به في مواطن كثيرة من كتابه فقال: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [إبراهيم: 11] وقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] وقال: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 123] وجعل التوكل سببا لمحبته فقال: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] وشرطًا للإيمان فقال: {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] وشعارًا لأهله فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] وضمن لمن توكل عليه القيام بأمره وكفايته ما أهمه فقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} .
حقيقة التوكُّل: هو صدقُ اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضارّ من أمور الدنيا والآخرة كلها، وكلة الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأن لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه
(1) مفاتيح الرزق (36) .