الصفحة 25 من 57

فَمَنْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ نَاسِيًا أَوْ مُخْطِئًا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ, بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ- كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ- فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا.

وَلِهَذَا فَرَّقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ بَيْنَ مَنْ فَعَلَ الْمَحْظُورَ نَاسِيًا, وَبَيْنَ مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ نَاسِيًا؛ كَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا, وَمَنْ أَكَلَ فِي الصِّيَامِ نَاسِيًا, وَمَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا فِي الْإِحْرَامِ, وَاَلَّذِينَ يُوجِبُونَ النِّيَّةَ فِي طَهَارَةِ الْإحْدَاثِ يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ, وَأَبُو حَنِيفَةَ يُسَلِّمُ أَنَّ الطَّهَارَةَ غَيْرَ الْمَنْوِيَّةِ لَيْسَتْ عِبَادَةً, وَلَا ثَوَابَ فِيهَا؛ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِهَا؛ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» لَا يَدُلُّ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ, إلَّا إذَا ضُمَّتْ إلَيْهِ مُقَدِّمَةٌ أُخْرَى, وَهُوَ أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عِبَادَةً, وَالْعِبَادَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ, وَهَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ إذَا سَلِمَتْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا؛ فَإِنَّ النَّاسَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَكُونُ إلَّا عِبَادَةً لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ, بِخِلَافِ مَا يَقَعُ عِبَادَةً وَغَيْرَ عِبَادَةٍ, كَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ , وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَةُ مَدَارُهَا عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ هَلْ يَقَعُ على غَيْرِ عِبَادَةٍ؟ وَالْجُمْهُورُ يَحْتَجُّونَ بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي ثَوَابِهِ, كَقَوْلِهِ: «إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مَعَ الْمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت