الصفحة 26 من 57

أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ» [1] , وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: فَفِيهِ الثَّوَابُ؛ لِعُمُومِ النُّصُوصِ, وَالثَّوَابُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ؛ فَالْوُضُوءُ لَا يَكُونُ إلَّا بِنِيَّةِ. وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الطَّهَارَةُ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ؛ فَلَا تُشْتَرَطُ لَهَا النِّيَّةُ كَاللِّبَاسِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ, وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ: اللِّبَاسُ وَالْإِزَالَةُ يَقَعَانِ عِبَادَةً وَغَيْرَ عِبَادَةٍ, وَلِهَذَا لَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِثَوَابِ الْإِنْسَانِ عَلَى جِنْسِ اللِّبَاسِ وَالْإِزَالَةِ, وَقَدْ وَرَدَتْ النُّصُوصُ بِالثَّوَابِ عَلَى جِنْسِ الْوُضُوءِ.

وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: النُّصُوصُ وَرَدَتْ بِالثَّوَابِ عَلَى الْوُضُوءِ الْمُعْتَادِ, وَعَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَتَوَضَّؤونَ بِالنِّيَّةِ, وَالْوُضُوءُ الْخَالِي عَنْ النِّيَّةِ نَادِرٌ لَا يَقَعُ إلَّا لِمِثْلِ مَنْ أَرَادَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ, وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ الَّذِي اعْتَادَهُ الْمُسْلِمُونَ هُوَ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ الصَّلَاةُ, وَمَا سِوَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي نُصُوصِ الشَّارِعِ؛ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» [2] ؛ فَإِنَّ الْمُخَاطَبِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْوُضُوءَ الْمَأْمُورَ بِهِ, إلَّا الْوُضُوءَ الَّذِي أَثْنَى عَلَيْهِ وَحَثَّ

(1) رواه مسلم في كتاب الطهارة, حديث رقم: 244, ج 1, ص 215, بزيادة «فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مَشَتْها رجلاه» .

(2) رواه البخاري, كتاب الوضوء, باب 2, ج 1, ص 282, فتح الباري, ومسلم كتاب الطهارة باب 2, رقم 225, ج 1, ص 204, واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت