الصفحة 44 من 57

مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ, وَالدَّلِيلُ يَطَّرِدُ وَلَا يَنْعَكِسُ؛ بِخِلَافِ الْحَدِّ؛ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ وَيَنْعَكِسُ.

وَتَنَازَعُوا فِي الْعِلَّةِ هَلْ يَجِبُ طَرْدُهَا بِحَيْثُ تَبْطُلُ بِالتَّخْصِيصِ وَالِانْتِقَاضِ؟

وَالصَّوَابُ أَنَّ لَفْظَ الْعِلَّةِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْعِلَّةِ التَّامَّةِ وَهُوَ مَجْمُوعُ مَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ, فَهَذِهِ يَجِبُ طَرْدُهَا, وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ اقْتِضَاؤُهُ عَلَى ثُبُوتِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ؛ فَهَذِهِ إذَا تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ بَطَلَتْ.

وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي انْعِكَاسِهَا؛ وَهُوَ أَنَّهُ: هَلْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْحُكْمِ عَدَمُهَا؟

فَقِيلَ: لَا يَجِبُ انْعِكَاسُهَا؛ لِجَوَازِ تَعْلِيلِ الْحُكْمِ بِعِلَّتَيْنِ. وَقِيلَ: يَجِبُ الِانْعِكَاسُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَتَى ثَبَتَ مَعَ عَدَمِهَا لَمْ تَكُنْ مُؤَثِّرَةً فِيهِ؛ بَلْ كَانَ غَنِيًّا عَنْهَا, وَعَدَمُ التَّأْثِيرِ مَبْطلَةٌ لِلْعِلَّةِ. وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَقُولُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ يُبْطِلُ الْعِلَّةَ, وَيَقُولُ بِأَنَّ الْعَكْسَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا, وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: هَذَا تَنَاقُضٌ.

وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا: أَنَّ الْعِلَّةَ إذَا عُدِمَتْ عُدِمَ الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا بِعَيْنِهِ, ولكنْ يُجَوَّزُ وُجُودُ مِثْلِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ أُخْرَى, فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِدُونِ عِلَّةٍ أُخْرَى عُلِمَ أَنَّهَا عَدِيمَةُ التَّأْثِيرِ وَبَطَلَتْ, وَأَمَّا إذَا وُجِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت