نَظِيرُ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ أُخْرَى كَانَ نَوْعُ ذَلِكَ الْحُكْمِ مُعَلَّلًا بِعِلَّتَيْنِ, وَهَذَا جَائِزٌ, كَمَا إذَا قِيلَ فِي الْمَرْأَةِ الْمُرْتَدَّةِ: كَفَرَتْ بَعْدَ إسْلَامِهَا, فَتُقْتَلُ قِيَاسًا عَلَى الرَّجُلِ. ولِقَوْلِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَوْ زَنَى بَعْدَ إحْصَانِهِ أَوْ قَتَلَ نَفْسًا فَقُتِلَ بِهَا» . [1] , فَإِذَا قِيلَ لَهُ: لَا تَأْثِيرَ لِقَوْلِك: «كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ» ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِمُجَرَّدِ الْكُفْرِ, وَحِينَئِذٍ فَالْمَرْأَةُ لَا تُقْتَلُ بِمُجَرَّدِ الْكُفْرِ. فَيَقُولُ: هَذِهِ عِلَّةٌ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَبِقَوْلِهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» . وَأَمَّا الرَّجُلُ فَمَا قَتَلْتُه لِمُجَرَّدِ كُفْرِهِ؛ بَلْ لِكُفْرِهِ وَجَرَاءَتِهِ, وَلِهَذَا لَا أَقْتُلُ مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِتَالِ؛ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَنَحْوِهِ, وَأَمَّا الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ, فَعِلَّةٌ أُخْرَى مُبِيحَةٌ لِلدَّمِ؛ وَلِهَذَا قُتِلَ بِالرِّدَّةِ مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِتَالِ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ,. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْكُفْرِ يُبِيحُ الْقِتَالَ كَالشَّافِعِيِّ, قَالَ: الْكُفْرُ وَحْدَهُ عِلَّةٌ وَالْكُفْرُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عِلَّةٌ أُخْرَى. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَإِنَّمَا نُنَبِّهُ عَلَيْهَا.
(1) رواه أحمد في المسند, ج 1, ص 70, عن أبي أمامة بن سهل من طريق سليمان بن حرب, وهو ثقة إمام حافظ.