الصفحة 9 من 57

: تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ فَالْحَدِيثُ الْغَرِيبُ: مَا تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ, وَقَدْ يَكُونُ غَرِيبَ الْمَتْنِ أَوْ غَرِيبَ الْإِسْنَادِ, وَمِثْلَ أَنْ يَكُونَ مَتْنُهُ صَحِيحًا مِنْ طَرِيقٍ مَعْرُوفَةٍ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى غَرِيبَةٍ.

وَمِنْ الْغَرَائِبِ مَا هُوَ صَحِيحٌ, وَغَالِبُهَا غَيْرُ صَحِيحٍ, كَمَا قَالَ أَحْمَد: اتَّقُوا هَذِهِ الْغَرَائِبَ؛ فَإِنَّ عَامَّتَهَا عَنْ الْكَذَّابِينَ. وَلِهَذَا يَقُولُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: إنَّهُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

والترمذي أَوَّلُ مَنْ قَسَّمَ الْأَحَادِيثَ إلَى صَحِيحٍ وَحَسَنٍ وَغَرِيبٍ وَضَعِيفٍ وَلَمْ يُعْرَفْ قَبْلَهُ هَذَا التَّقْسِيمُ عَنْ أَحَدٍ؛ ولَكِنْ كَانُوا يُقَسِّمُونَ الْأَحَادِيثَ إلَى صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ كَمَا يُقَسِّمُونَ الرِّجَالَ إلَى ضَعِيفٍ وَغَيْرِ ضَعِيفٍ, وَالضَّعِيفُ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ: ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ, وَهُوَ الضَّعِيفُ فِي اصْطِلَاحِ التِّرْمِذِيِّ. وَالثَّانِي: ضَعِيفٌ يُحْتَجُّ بِهِ, وَهُوَ الْحَسَنُ فِي اصْطِلَاحِ التِّرْمِذِيِّ, كَمَا أَنَّ ضَعْفَ الْمَرَضِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَجْعَلُ تَبَرُّعَاتِ صَاحِبِهِ مِنْ الثُّلُثِ؛ كَمَا إذَا صَارَ صَاحِبَ فَرَاشٍ. وَنَوْعٌ يَكُونُ تَبَرُّعَاتُ صَاحِبِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ كَالْمَرَضِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَقْطَعُ صَاحِبَهُ. وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ؛ كَحَدِيثِ عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ وَإِبْرَاهِيم الْهِجْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي سَمَّاهُ أُولَئِكَ ضَعِيفًا هُوَ أَرْفَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت