وتمثلي مستشفى انتشر فيها تمييع العمل والأنانية، ماذا يحدث؟ تفكك وتصارع وتناهب للمصالح ثم الانهيار والدمار. لن تستطيع الأمة أن ترقى بدون التآخي والتعاون، والمحبة، والإيثار، ورد عدوان الظالمين والعدل، والرحمة، والإحسان، والدفع بالتي هي أحسن.
يقول الشيخ عبد الرحمن الميداني في كتابه (الأخلاق الإسلامية وأسسها) . لقد دلت التجربات الإنسانية والأحداث التاريخية، أن ارتقاء القوى المعنى للأمم والشعوب ملازم لارتقائها في سلم الأخلاق الفاضلة ومتناسب معه، وأن انهيار القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لانهيار أخلاقها ومتناسب معه، فبين القوى المعنوية والأخلاق تناسب طردي دائمًا صاعدين وهابطين.
مثال: (فضيلة الصدق) رجل معروف بالمزاح قام من الليل ظامئًا فلم يجد شربة ماء فصعد إلى سطح داره ونادى أهل القرية قائلا حريق أيها القوم أسعفوني بماء، فتسارع أهل القرية لنجدته ومعهم الأواني المملوءة ماءًا، فلما وصلوا إليه قالوا أين النار قال: ضاحكًا نار الظمأ قد أحرقت بطني ولم أجد شربة ماء في داري فناديتكم، فمنهم من ضحك لمزاحه، ومنهم من لامه، ثم انصرفوا عنه.