الصفحة 26 من 41

كان الخلط عند كثير من الناس بين السلوك الإنساني، وبين السلوك الأخلاقي، وهذا يرجع إلى أنهم لا يملكون تحديدًا واضحًا للأخلاق.

وينبغي أن لا يغيب عن بالنا أن كثيرا من الأحكام الدينية هي أحكام أخلاقية، لأن الدين يأمر بمكارم الأخلاق، وينهي عن رذائلها. فإن أي مخالفة للخالق سبحانه في أي من أوامره، أو نهي من نواهيه، سلوك مناف للخلق الكريم، لأن الفضيلة الخلقية توجب طاعة الله، وتحرم معصيته.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا» فأحسن الناس خلقًا، لابد أن يكون أصدقهم إيمانًا، وأخلصهم نية، وأكثرهم التزامًا بما يجب على العباد نحو ربهم من عباده، وحسن توجه له وصلة به، وأكثرهم التزامًا بحقوق الناس المادية والأدبية.

ومن المستبعد جدًا أن يكون الإنسان ذا خلق كريم مع الناس، محبا للحق، معطاء متواضعًا، صبورًا عليهم، رحيمًا بهم، ودودًا لهم، متسامح النفس معهم، ثم لا يكون ذا خلق كريم مع ربه، فلا يؤمن بحق ربوبيته، وألوهيته، ويذعن له بذلك ولا يؤدي واجب العبادة له، كما أنه ليس من المعقول أن يكون ذا خلق كريم مع الناس، وهو يأكل حقوقهم ويعتدي عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت