لا مجال لمقاومة هذا الانهيار إلا بالرجوع إلى أسس الفضيلة المتمثلة في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأن نتخذ من أخلاقه العظيمة أساسًا لتزكية النفس وتهذيبها، فقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - تجسيدا عمليا لكل ما يدعو الناس إليه من مكارم الأخلاق وحميد الصفات، وكانت بعثته - صلى الله عليه وسلم - في جوهرها لإتمام هذا الجانب التطبيقي المتمثل في تتميم مكارم الأخلاق قولا وفعلًا، دعوة وممارسة. لابد إذا من نقد النفس ومحاسبتها وحملها على التحلي بالفضائل والتخلي من الرذائل. ولكن.
هل الأخلاق قابلة للتغير؟، وهل تكسب الأخلاق؟، وهل يتغير الخلق المذموم إلى خلق محمود؟ هنالك أخلاق يتفضل الله عز وجل على بعض خلقه فيجبلهم عليها، ويطبعهم بها من غير كسب منهم، ولا جهد، وهذه تسمى أخلاق فطرية. فمثل هذه فضل ومنة على من أوتيها، ومن لم يؤتها مُكلف بمجاهدة نفسه، لكي يأطرها على الحق أطرا، ويجرها إلى الجنة بالسلاسل، ويلزمها بكسر هواها، وتغليب رضي الرب على ما سواه، إلى أن تصبح هذه الصفات الفاضلة خلقا مكتسبا بعد الترويض والمجاهدة، وهذه تسمى أخلاقا مكتسبة. ويحتاج الإنسان كي يكتسبها إلى أن يتكلف فعل هذه الأخلاق الفاضلة، فيؤدي تكراره لها، وتعوده عليها، إلى ترسخها في قلبه، وانقلابها مع الزمن إلى طبع ثابت،