{وَآَثَارَهُمْ} : آثار الخير وآثار الشر التي كانوا هم السبب في إيجادها في حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكلُّ خير عمل به أحد من الناس بسبب علم العبد وتعليمه أو نصحه أو أمره بالمعروف أو نهيه في عن المنكر أو علم أودعه عند المتعلِّمين، أو في كتُب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرًا من صلاةٍ أو زكاةٍ أو صدقةٍ أو إحسانٍ فاقتدى به غيره، أو أقام مسجدًا أو محلاًّ من المحال التي يرتفق بها الناس وما أشبه ذلك؛ فإنها من آثاره التي تُكتب له، وكذلك عمل الشر.
ولهذا «من سَنَّ سُنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سَنَّ سُنةً سيئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» .
وهذا الموضع يُبيِّن لك علوَّ مرتبة الدعوة إلى الله والهداية إلى سبيله بكلِّ وسيلةٍ وطريقٍ موصلٍ إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة وأشدّهم جرمًا وأعظمهم إثمًا .. انتهى كلامه رحمه الله.
ولنضرب أمثلة على آثار الخير التي يمكن لكثيرٍ من الناس يحصل عليها، وربما استمرَّ أجرها مئات السنين أو إلى قيام الساعة، وفضل الله واسع سبحانه وتعالى،