الصفحة 31 من 86

يراها الناس، فهذا لا يرجع بفائدة على بدنها، وإنما يرجع بالفائدة على دينها، فلا تريد أن تكون فتنة لأحد - فرضي الله عنها - ما أفقهها حيث اختارت الصبر والستر، ولا يعكر على هذا قول الرسول، -صلى الله عليه وسلم-، أم سلمة لما رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال استرقوا لها فلأن بها النظرة [1] ، ولا قول عائشة - رضي الله عنها - كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يأمرني أن استرقي من العين [2] . فلعل هذا مخصوص من العموم، بقول الرسول،- صلى الله عليه وسلم- «لا رقية إلا من عين أو حمة» [3] ، أي لا رقية أنفع [4] . فلأجل عظم نفع الرقية بإذن الله في العين والحمة [5] رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب الرقية، ولا ينافي هذا تمام التوكل، وبهذا يتم الجمع بين الأدلة ويحمل كل حديث على معنى صحيح، والله تعالى أعلم.

(1) الفتح 172/ 10.

(2) صحيح مسلم مع النووي 184/ 13.

(3) المسند 4/ 436 وصححه الدوسري في النهج ص 36 وذكر أنه رواه أيضًا أبو داود (3884) والترمذي (2057) عن عمران بن حصين بإسناد صحيح ورواه ابن ماجة (3513) عن بريده ومسلم 1/ 199 عن بريدة موقوفًا.

(4) انظر الفتح 146/ 10.

(5) الحمة: السم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت