الصفحة 32 من 86

فالحاصل أن التداوي بالرقى من كتاب الله، ومن سنة رسوله، -صلى الله عليه وسلم-، لا يتنافى مع التوكل، لأن الله - عز وجل - جعل الرقى سببًا في دفع مكروهات كثيرة على لسان رسوله، -صلى الله عليه وسلم-، وقد تواتر فعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، للرقية ولإقراره لغيره من صحابته - رضوان الله عليهم - كما سبق، وكما سيأتي من الأدلة الكثيرة في ثنايا هذا المبحث، وتعاطي الأسباب التي جعلها الله أسبابًا بنصوص الوحي لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله لا على السبب كما روى عن الرسول-صلى الله عليه وسلم- أنه قال لمن قال أعقلها وتوكل أو أطلقها وتوكل قال «اعقلها وتوكل» [1] . ولفضيلة الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كلام نفيس حول الأسباب المشروعة والممنوعة وضوابطها جاء فيه:"وكل سبب لم يأذن به الله باطل مضر لمتخذه فلا يتعاطى. وإذا حقق المؤمن أن الله سبحانه رب كل شيء وخالقه ومليكه فإنه لا ينكر ما خلقه الله تعالى من الأسباب، كما جعل المطر سببًا للنبات". قال الله تعالى: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} وجعل الشمس والقمر سببين لما يخلقه بهما والدعاء سببًا لما يحصل للمدعو له

(1) تحفة الأحوذي 7/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت