الصفحة 33 من 86

أو عليه، والدواء سببًا لذهاب الداء، قد نبه على ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «لم ينزل الله داء إلا أنزل له شفاء» . يعني دواء علمه من علمه وجهله من جهله، رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أسامة بن شريك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي لفظ: «إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء أو شفاء إلا داء واحدًا» . قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال «الهرم» . وهذا يعم داء القلب والروح والبدن وأدويتها. فقد أرشد- صلى الله عليه وسلم- العرنيين لما شكوا له الوخم ووجع البطن أن يلحقوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها وجعل الجهل داء ودواؤه سؤال العلماء.

قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في قصة صاحب الشجة: «قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال» . كما أن وجود الداء سبب للألم، روى مسلم في صحيحه من حديث سهل بن حنيف عن النبي -صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العين حق ولو أن شيئًا سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا» . وكذا السحر قال تعالى {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} . فهو سبب لألم الفؤاد، ويوجب البغضاء والفرقة بين الزوجين، والنار سبب للإحراق، والسكين سبب للقطع، والحبل سبب لإظهار الماء في الدلو، وأكل الطعام سبب لذهاب ألم الجوع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت