الصفحة 34 من 86

وشرب الماء سبب لذهاب ألم العطش، والكدح بالاجتهاد في تحصيل العلم سبب للفهم، والمتاجرة بالمال سبب لفائدة الربح، وطاعة الله سبب لرضائه ورحمته، ومعصيته سبب لفائدة الربح، وطاعة الله سبب لرضائه ورحمته، ومعصيته سبب لسخطه وانتقامه، فالأسباب المنصوص عليها لا تنكر، ولا يتكل عليها إذ في إنكارها نقص في العقل، وفي الاتكال عليها شرك في الدين، وكل من الإنكار والاتكال كمنتف شرعًا، لكن قد يتخلف المسبب عنه مع قيام السبب، إذ الضار والنافع والمعطي والمانع هو الله وحده. قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} . وقال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} . وكتخلف إحراق النار عن إبراهيم، عليه السلام، حين وضع فيها، وحدة السكين حين أمرها الخليل على حلقوم ولده إسماعيل، عليهما السلام، ولا محيص عن الأخذ في الأسباب، فليس المتوكل من فتح للسارق الباب، ولا من قال أنا متوكل استغني عن الطعام والشراب. قال أفضل الأحباب لمن سأل أيعقل الناقة أم يتكل؟! قال: «اعقلها وتوكل» . وأفضل المتوكلين أشد عباد الله حرصًا على فعل الأسباب، فقد أمر بإطفاء السراج والتسمية وإغلاق الأبواب، ونفض الفرش وطي الثياب، وحفظ الصبيان أول الليل لانتشار الشياطين، وهذا الباب لا يحصيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت