العادّون من سنن المرسلين، فالأخذ فيها لا ينافي التوكل لأنه الانقطاع عن جميع الخلق، وتفويض الأمور إلى الملك الحق وحده.
وحينئذ فلا بد أن يعرف فيها ثلاثة أمور:
إحداها: أنها لا تستقل بالمطلوب، بل تتعاطى عن غير ركون إليها، ومع هذا فلها موانع، فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع لم يحصل المقصود، وهو سبحانه ما شاء كان وإن لم يشأ الخلق، وما لم يشأ لم يكن وإن شاءه الخلق.
الثاني: أنه غير جائز اعتقاد أن الشيء سبب إلا بعلم، فمن أثبت شيئًا سببًا بلا علم أو بما يخالف الشريعة كان مبطلًا في إثباته آثمًا في اعتقاداته.
الثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ شيء منها سببًا إلا أن يكون مشروعًا، إما استحبابًا أو مأذونًا فإن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله ما لم ينزل به سلطانًا، وأن يقول على الله بلا علم، فيدعو غير الله بما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه وتعالى، وإن ظن ذلك سبب في حصول غرضه لاعتقاده أن ذلك المدعو يشفع له فيما دعاه فيه، لأنه جنس ما اعتقده الأولون في آلهتهم، وكذلك لا يجوز أن يعبد الله بالبدع المخالفة للشريعة، وإن ظن أن ذلك سبب في