النافع هو المبارك وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حلّ، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها، وبين حسن ظنه بها، وتلقي طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانًا، كان أكره لها وأسوأ اعتقادًا فيها، وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء، إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء [1] .
خامسًا: أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- بين بأن من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن الساحر أشد من الكاهن والعراف، والكهانة والعرافة تدخل في السحر أحيانًا، فإذا كان حكم من يأتي الكاهن والعراف ما تقدم، فالساحر من باب أولى، بل جاء النص على الساحر في أثر ابن مسعود «من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، صلى الله عليه وسلم» [2] . هذا هو الحق الصرّاح الذي تؤيده
(1) المصدر السابق 4/ 157.
(2) مجمع الزوائد 5/ 118 وصححه الدوسري في النهج السديد 150 وذكر من روى الحديث مع ذكر بعض أقوال أهل العلم في الإسناد.