قال: نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة [1] ، فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «هل كان فيه وثن من أوثان الجاهلية يُعبد قالوا: لا! قال: فهل كان فيه عيد من أعيادهم قالوا: لا! فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» [2] . فلو كان هذا المكان الذي ذكره الناذر في نذره فيه عيد من أعياد الجاهلية أو صنم من أصنامهم فلا يجوز الوفاء بالنذر فيه، ولو كان النذر لله تعالى، لئلا يشتبه عمل الموحد مع عمل المشرك! ولئلا يلتبس الحق بالباطل! ورقية الكاهن والعراف من هذا الباب، ولو كان عندهم رقية صحيحة. والله تعالى أعلم.
وأما رقية أهل الكتاب فقد تقدم الخلاف فيها، وهي لا تقبل عند من أجازها إلا بكتاب الله، وما يعرف من ذكر الله فإن كانت بعبارات مجهولة أو من شخص يعمل السحر والكهانة أو التمائم فلا تقبل، كما أنكر ابن مسعود على زوجته ذهابها لليهودي كما تقدم.
(1) موضع في أسفل مكة دون يلملم وقيل هضبة من وراء ينبع انظر تيسير العزيز الحميد وقيل ماء من مياه بني عقيل أو بني جشم مراصد الإطلاع 128/ 1.
(2) سنن أبي داود كتاب الإيمان والنذور 3/ 607 رقم الحديث (3313) .