رابعًا: أن تكون الرقية بعبارات ومعنى مفهوم، فإن ما لا يعقل معناه وما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شرك! وما كان مظنة الشرك فلا يجوز تعاطيه. قال ابن حجر: أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله تعالى، أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره. وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى [1] .
خامسًا: ألا تكون الرقية بهيئة محرمة كأن يتقصد الرقية حالة كونه جنبًا أو في مقبرة أو حمام أو حالة كتابته حروف أبا جاد أو حالة نظره في النجوم، وما شابه ذلك من الهيئات المحرمة، كتلطخه بالنجاسات أو كشف عورته.
قال ابن عباس، في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: ما أدري من فعل ذلك له عند الله خلاق [2] .
فإن هذا مشابه لحال السحرة والمشعوذين والدجالين، وهذا بخلاف الهيئات المباحة التي ثبت عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، كنفثه في حال الرقية. فعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي -صلى الله عليه
(1) فتح الباري 166/ 10.
(2) رواه عبد الرزاق في المصنف 11/ 26 والبيهقي في السنن 8/ 119 وقال الدوسري في النهج إسناده صحيح ص 152.