يقول الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء، الآية: 82 [ويقول سبحانه: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} .] فصلت الآية: 44 [. ولا ينكر ما لصلاح القارئ وقوة إيمانه وثقته بربه وتوكله عليه من تأثير، ولكنه تابع للمؤثر الأصلي، وهو كلام رب العالمين. فكل ذريعة تضعف ثقة الناس بالمقروء فإنه ينبغي أن تسد، ولا تفتح. يقول ابن القيم:"فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء، وإذا أحسن العليل التداوي به، ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروط لم يقاومه الداء أبدًا. وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدعها أو على الأرض لقطعها"[1] .
ثانيًا: أنه بالنظر إلى سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسيرة أصحابه وسيرة علماء الإسلام الموثوق بعلمهم وفضلهم لم نر أحدًا منهم انقطع عن أعماله وقصر نفسه على معالجة المرضى بالرقى، واتخذها حرفة، واشتهر بها بين الناس، بحيث إذا ذكر اسمه اقترن بهذه الحرفة، ولاشك أن الناس في كل زمان تكثر
(1) زاد المعاد لابن القيم 4/ 352.