الصفحة 74 من 86

فيهم الأمراض، ولم نر أحدًا من خلفاء المسلمين نصّب قارئًا يقرأ على المرضى، كما ينصب المفتين والقضاة، وإنما المريض يقرأ على نفسه من كتاب الله، وإن قابله عالم ذو فضل وديانة وطلب منه الرقية وقرأ عليه فلا حرج، ومن المعلوم أن المشروع بأصله قد يمنع إذا صاحبته كيفية مستحدثة. فقد صحّ عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه مرّ بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله، ثم قال: لقد جئتم ببدعة ظلمًا أو لقد غلبتم أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، علمًا [1] . ولو كان الانقطاع لمعالجة المرضى بالرقى واتخاذها حرفة والاشتهار بها بين الناس خيرًا لسبقنا إليه، ولا يظن أحد أن المرضى في هذا الزمان أكثر منهم في الأزمان الأخرى، ولأجل ذلك لم يتكاثروا على الخلفاء، ولا على الأئمة الأربعة كتكاثرهم على من اشتهر بالقراءة في هذه الأزمان، وإنما الذي يجلب الشهرة للقارئ هو تخصيص مكان لهم واستقبالهم فيه متى ما أرادوا، وتخصيص مواعيد معينة مثل ما يصنع الطبيب وصاحب المتجر وصاحب المصنع، وفي ظني أن شيخ الإسلام ابن تيمية لو فتح دكانًا للقراءة على المرضى واستقبلهم

(1) سنن الدارمي 1/ 68 والبدع لابن وضاح ص 8 وقال الدوسري في النهج صحيح انظر النهج السديد 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت