الصفحة 76 من 86

فإذا كثرت هذه الأخبار كثرة كبيرة حفزت كل مريض لرؤية هذا الشيخ، للتأكد من أنه ليس فيه جني، وهذه الحال بهذه الكثرة لو كانت من الكرامات فينبغي للقارئ أن يخاف من عاقبتها. فكيف إذا كان لا يضمن أن يكون الأمر استدراجًا واحتيالًا من الشياطين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولما كانت الخوارق كثيرًا ما تنقص بها درجة الرجل، كان كثير من الصالحين يتوب من الذنوب كالزنا والسرقة، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها، وكلهم يأمر المريد السالك ألا يقف عندها ولا يجعلها همه ولا يتبجح بها مع ظنهم أنها كرامات فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها. فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها! وأعرف من يخاطبهم الحجر والشجر! وتقول: هنيئًا لك يا ولي الله فيقرأ الكرسي فيذهب ذلك. وأعرف من يقصد صيد الطير فتخاطبه العصافير وغيرها، وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء. ويكون الشيطان قد دخل فيها كما يدخل في الإنس ويخاطبه بذلك" [1] . رابعًا: قد يتوهم القارئ الذي يزدحم الناس على بابه ويرى كثرة المرضى الذين يعافيهم الله بسبب رقيته، وكيف أن الشياطين تخاف منه، وتخرج من المصروعين؟ قد يتوهم أنه من الأولياء الأبرار ويصيبه

(1) الفتاوي 11/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت