الصفحة 77 من 86

العجب ونحو ذلك، وقد كان السلف الصالح - رضوان الله عليهم - يخشون من هذا الأمر ويسدون مداخله.

قال ابن عيينة رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع أبي جماعة فعلاه بالدرة، فقال: أبي أعلم ما تصنع - يرحمك الله - فقال عمر:"أما علمت أنها فتنة للمتبوع مذلة للتابع" [1] .

فهذا عمر - رضي الله عنه - خاف على أبي - رضي الله عنه - من كثرة الأتباع والتلاميذ الذين يطأون عقبه فغيرهم أولى بالخوف وسد الذريعة. وليس حال القارئ المتقدم صفته كالطبيب الذي يزدحم الناس على بابه، فإن الطبيب يعالج بعلاج معروف، ولا يشعر أن العلاج لا ينفع إلا إذا وصفه هو بل يعتقد أن الأمر مرتبط بالعلاج لا بالطبيب بخلاف الراقي فإنه قد يظن أن الأمر مرتبط به هو لا بالعلاج، لأن القرآن موجود عند المسلمين جميعًا، ويستطيعون قراءته، ومع هذا يحرصون على أن يقرأ هو، فقد يدخله العجب والزهو، ويظن بنفسه الظنون، ولا شك أن الابتعاد عن مثل هذا أولى. والله أعلم بالصواب.

خامسًا: أن من الملاحظ على القراء أصحاب الكيفية المتقدمة أنهم قد يقولون بغير علم، وذلك أنهم إذا قرأوا

(1) تذكرة الحافظ للذهبي 1/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت