على المريض ولم يتكلم الجني على لسانه، قالوا: ليس فيك جني، وأنت بك عين، أو ليس بك جني ولا عين ونحو هذا، ولسان حالهم يقول: إننا لا نقرأ على مصروع إلا ويلزم أن تخاطبنا الجن ونتكلم، فرقًا منا أو من قراءتنا، وليس على هذا إثارة من علم، فإن المصروع إذا قرئ عليه وخوّف الجن الذي بداخله فقد يتكلم الجني ويخاف وقد لا يتكلم ولا يخاف! فمن أين لهم القطع بأنه ليس في المقروء عليه جني أو عين؟ وقد يترتب على هذا أن المريض يترك الأدعية النبوية في مثل هذه الحالات، بناء على قول القارئ. والله - عز وجل - يقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء، الآية: 36] .
سادسًا: من الملاحظ على القراء أصحاب الكيفية المتقدمة أنهم يجمعون الفئام من الناس فيقرأون عليهم جميعًا قراءة واحدة حرصًا على كسب الوقت أمام كثرة الزائرين، ثم يدورون على أوعيتهم يتفلون فيها واللعاب والرذاذ الذي خالط القراءة قد ينقضي في الوعاء الأول والثاني فمنأين لهذا القارئ أن لعابه كله مبارك حتى ولو لم يخالط قراءة القرآن وكيف يستجيز أن يتفل في مائة وعاء أو أكثر بناء على قراءة واحدة؟ وأين الدليل على هذه الصورة من عمل السلف الصالح؟